العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
يا مولاي أسئلك بنورك ( 1 ) الذي اشتققته من عظمتك ، وعظمتك التي اشتققتها من مشيتك ، وأسئلك باسمك الذي علا أن تمن علي بواجب شكري نعمتك ، رب ما أحرصني على ما زهدتني فيه وحثثتني عليه ، إن لم تعنى على دنياي بزهد ، وعلى آخرتي بتقوى هلكت ربى ، دعتني دواعي الدنيا من حرث النساء والبنين ، فأجبتها سريعا ، وركنت إليها طائعا ، ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكبوت لها ولم أسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد ، والهشيم البائد ، والسراب الذاهب عن قليل . رب خوفتني وشوقتني واحتججت علي فما خفتك حق خوفك وأخاف أن أكون قد تثبطت عن السعي لك ، وتهاونت بشئ من احتجابك ( 2 ) . اللهم فاجعل في هذه الدنيا سعيي لك وفي طاعتك ، واملا قلبي خوفك وحول تثبيطي وتهاوني وتفريطي ، وكل ما أخافه من نفسي فرقا منك وصبرا على طاعتك وعملا به يا ذا الجلال والاكرام ، واجعل جنتي من الخطايا حصينة ، وحسناتي مضاعفة فإنك تضاعف لمن تشاء . اللهم اجعل درجاتي في الجنان رفيعة ، وأعوذ بك ربي من رفيع المطعم والمشرب ، وأعوذ بك من شر ما أعلم ومن شر ما لا أعلم ، وأعوذ بك من الفواحش كلها ما ظهر منها وما بطن ، وأعوذ بك ربي أن أشترى الجهل بالعلم كما اشترى غيري ، أو السفه بالحلم ، أو الجزع بالصبر أو الضلالة بالهدى ، أو الكفر بالايمان ، يا رب من علي بذلك فإنك تتولى الصالحين ، ولا تضيع أجر المحسنين ، والحمد لله رب العالمين ( 3 ) . ومن ذلك دعاء لمولانا ومقتدانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند ابتداء القتال يوم صفين من كتاب صفين لعبد العزيز الجلودي من أصحابنا رحمه الله تعالى قال : فلما زحفوا باللواء قال علي صلوات الله عليه وآله : بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم إياك
--> ( 1 ) باسمك خ ل . ( 2 ) احتجاجك خ ل . ( 3 ) مهج الدعوات ص 120 - 121 .